أثر العابرين
الثويرات…
هنا، لا تُقاس المسافات بالخطى، بل بالأثر.
تمتدّ الرمال كصفحاتٍ مفتوحة، ناعمة الملمس، عميقة المعنى، تحتفظ بكل مرورٍ كأنّه توقيعٌ عابر على سجلّ الزمن. تلك الخطوط المتشابكة ليست عبثًا؛ إنها حكاياتٌ كُتبت بعجلاتٍ مضت، ثم تُركت للهدوء يكمل سردها.
في الثويرات، يتجلّى الصمت بهيبة. لا ضجيج، ولا استعجال… فقط امتدادٌ يعلّمك أن الثبات شكلٌ من أشكال القوة، وأن التغيّر ممكن أن يكون ناعمًا، بلا صوت.
الشمس تمرّ من هنا كرسّامٍ هادئ، تلوّن الكثبان بدرجات الدفء، وتمنح الظلال عمقًا لا يُرى إلا لمن يتأمّل. كل انحناءة، كل ارتفاع، يحمل توازنًا دقيقًا بين العشوائية والجمال.
الثويرات ليست مجرد رمال…
بل ذاكرة مفتوحة، تحتفظ بالأثر… وتترك لك مساحة أن تترك أثرك.

